الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
194
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . قال : فهم آل محمد صفوة اللّه ، فمنهم الظالم لنفسه ، وهو الهالك ، ومنهم المقتصد ، وهم الصالحون ، ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه ، فهو علي بن أبي طالب عليه السّلام . يقول اللّه عزّ وجلّ : ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني القرآن . يقول اللّه عزّ وجلّ : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يعني آل محمد يدخلون قصور جنات ، كل قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ، ولا وصل ، ولو اجتمع أهل الإسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم ، له القباب من الزبرجد ، كل قبة لها مصراعان ، المصراع طوله اثنا عشر ميلا . يقول اللّه عزّ وجلّ : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، قال : والحزن ما أصابهم في الدنيا من الخوف والشدّة » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : ثم ذكر آل محمد ، فقال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا وهم الأئمة عليهم السّلام ، ثمّ قال : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ من آل محمد غير الأئمة ، وهو الجاحد للإمام وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وهو المقرّ بالإمام وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ وهو الإمام . ثم ذكر ما أعد اللّه لهم عنده ، فقال : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ قال : النصب : العناء ، واللّغوب : الكسل
--> ( 1 ) تأويل الآيات ج 2 ، ص 482 ، ح 10 .